عبد الرحمن جامي
240
شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو ( الفوائد الضيائية )
فرع الأولى ولأن من التفضيلية مع مجرورها مقدرة فيها أيضا كما ذكرنا ( مثل ولا أرى ) مثل منصور على أنه صفة مصدر محذوف أي : قلت : ما رأيت كعين زيد . . . إلخ قولا يماثل قول الشاعر وإنما ترك صدر البيت ليكون مبتدئا بما هو مبدأ « 1 » المماثلة وترك موصوف أحسن في المثال « 2 » وإن كانت المماثلة الكاملة في ذكره إذ هو في مقابلة قوله واديا وهو مذكور « 3 » لأنه « 4 » كان في مقام بيان الاختصار في المثال المذكور أولا وتمام البيت مع ما يليه : مررت على « 5 » وادي « 6 » السباع ولا أرى « 7 » * كوادي « 8 » السباع حين « 9 » يظلم واديا « 10 »
--> ( 1 ) قوله : ( هو مبدأ المماثلة ) أي : به تحصل مماثلة قوله : لقول الشاعر : فإن مماثلة قوله : وهو كعين زيد حاصل لقوله كوادي السباع في أن يكون بالكاف ومقدما على اسم التفضيل . ( أيوبي ) . ( 2 ) الموصوف قوله : ( عينا كما كان ) في الشعر قوله : ( ماديا فالمماثلة الكاملة ) أن يذكر الموصوف في المثال أيضا لكنه تركه . ( 3 ) في قول الشاعر ، واللازم على المصنف أن يذكر في المثال أيضا ما يقابله ولكنه تركه في المثال ولم يقل : ما رأيت عينا كعين زيد . ( شرح ) . ( 4 ) قوله : ( لأنه كان في مقام ) وما ذكره أوفق بالمقام والأحسن أن يقال نبه بذكر المثال والتمثيل بالشعر على جواز حذف الموصول وذكره . ( عصام ) . ( 5 ) قوله : على متعلق بمررت فإن مررت كما يتعدى بالباء كما في مررت بزيد يتعدى بعلى كمررت على زيد فلا حاجة إلى جعل على بمعنى الباء كما توهم . ( زيني زاده ) . ( 6 ) وإضافة الوادي إلى السباع إما لكثرة السباع ؛ لأنه إذا قل مرور الناس بالوادي كثر السباع فيه وأما المراد بالسباع أشرار الناس وقطّاع الطريق . ( زيني زاده ) . ( 7 ) قوله : ( ولا أرى ) الواو اعتراضية ) مثل قوله تعالى : وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا [ النساء : 125 ] ، وأرى من أفعال القلوب أو بمعنى أبصرت . ( هندي ) . ( 8 ) قوله : ( كوادي السباع ) اسم موضع ومفعول ثان مقدم أو حال متقدمة من قوله : ( واديا ) وهو مفعول لأرى بمعنى أبصر . ( هندي ) . ( 9 ) قوله : ( حين ) مفعول فيه لمعنى التشبيه المستفاد من الكاف وجوز الهندي كونه ظرفا لقوله لا أرى . ( 10 ) قوله : ( واديا ) عطف بيان أو بدل أو حال موطئة أو تمييز على نحو : عبدي مثل زيد رجلا وإنما أورد المظهر مع تقدير الذكر فلا يدخل المضمر ولمكان التهويل بالذكر .